الحكاية
لبنة الجرّة — لبنة الجرّة الفخّاريّة — هي تقليد الحفظ الذي يصل ثقافة الألبان في إدلب بثقافة الزيتون فيها. يُصفّى لبن الغنم ويُملَّح ويُكوَّر كراتٍ في مطلع الخريف حين يكون الحليب أغنى ما يكون. وتُعتَّق الكرات في زيت زيتون إدلب المعصور من محصول تشرين الأوّل (أكتوبر) الذي حُصد لتوّه، فيلتقي أحدث زيتٍ وأعرق تقليدٍ في صناعة الجبن في الجرّة نفسها. ويضاعف الفخّار التعتيق، إذ يسمح الطين المسامّيّ بتبادلٍ مجهريٍّ للأكسجين يطوّر مركّبات نكهةٍ لا تقوى الجرّة الزجاجيّة على إنتاجها. وتقيس عائلات إدلب جودة بيوت بعضها بعضاً، جزئيّاً، بلبنة الجرّة: بمستوى حموضتها، وجودة الزيت الذي تسبح فيه، وما إذا كانت طبقة البهار قد طُبّقت باعتدالٍ أم بسخاء. ليس هذا منتجاً يُباع في متاجر العالم في أيّ مكان، بل لا يوجد إلّا في مطابخ البيوت. والحفاظ على هذه الوصفة هو حفاظٌ على تقنيةٍ لا تُعوَّض.