الحكاية
إدلب هي عاصمة المكدوس في العالم. ففي كل خريف تمضي العائلات في أنحاء المحافظة أياماً في إعداد جِرار المكدوس من الباذنجان الصغير الطريّ الذي يُزرع في وادي نهر العاصي. وليست العملية طهواً فحسب بل فعلٌ اجتماعي — يتبادل الجيران الباذنجان، ويتشاورون في نسب الحشوة، ويتفاخرون بجودة زيت زيتونهم. والزيت المستعمل محليّ دوماً: يُعصر من أشجار جبل الزاوية الموثَّق أن عمر بعضها يتجاوز 3000 سنة. وللمكدوس اللبناني وجود، لكنه يستعمل أصنافاً مختلفة من الباذنجان وزيتاً تجارياً مخلوطاً؛ فتغيب عنه تلك العمق المعدني الذي يمنحه زيت زيتون إدلب أثناء التخمير. أمّا أهالي إدلب الذين نزحوا بعد عام 2011 فيذكرون المكدوس بوصفه الطبق الذي يشتاقون إليه أشدّ الشوق — ذاك الذي إذا ذقته أخيراً من جديد أخبرك تماماً من أين أنت.