الحكاية
كبّة نيّة — أي «الكبّة النيّة» حرفيًّا — هي فخر الجبل اللبناني، والطبق الأوحد الذي تَزِن به كلّ عائلة لبنانية مهارة اللحّام. تنتمي إلى طقسٍ يوم الأحد لا يزال متوارثًا من زغرتا إلى إهدن إلى الشوف: يقصد ربّ البيت لحّامًا موثوقًا عند الفجر، فيشتري فخذ خروفٍ ذُبح في الصباح ذاته، ويحمله إلى البيت ملفوفًا بالورق واللحم لا يزال دافئًا. تُدقّ باليد في جرنٍ حجري مع البرغل الناعم والبصل المبروش وخلطة بهارات عائلية تبقى نِسبها الدقيقة سرًّا مصونًا يُورَّث من الجدّة إلى حفيدتها — وغالبًا ما تكون مزيجًا من السبع بهارات والقرفة والمردقوش المجفّف ونفحة من ورد جوري مجفّف في قرى الشمال. يُفرَش القرص النهائي على صحن، ويُخدّش بنقشٍ متقاطع كي يحتجز زيت الزيتون، ويؤكل خلال ٣٠ دقيقة من تحضيره، يُغرَف ببصلٍ أبيض نيّء ونعناع طازج وخبز مرقوق دافئ. يعامل مطبخ التراث اللبناني الكبّة النيّة بوصفها الاختبار الأقصى للثقة: لا تأكلها إلّا في بيت طبّاخٍ تعرف معاييره، ومن لحّامٍ تستطيع أن تسمّي خِرافه.